الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

166

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجعه الذي قبض فيه ( 1 ) . وفي ( بلاغات نساء أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) من رجالهم في ذكره خطبة سيّدة نساء العالمين باتفاق فرق المسلمين لما منعها أبو بكر فدك وفي الخطبة : فأنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد ما مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، كلّما حشوا نارا للحرب أطفأها ونجم قرن للضلال وفغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفي حتى يطأ صماخها بأخمصه ويخمد لهبها بحده ، مكدودا في ذات اللّه قريبا من رسول اللّه سيّدا في أولياء اللّه ، وأنتم في بلهنية وادعون آمنون ، حتى إذا اختار اللّه تعالى لنبيه دار أنبيائه ظهرت خلّة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الآفلين وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين وللغرة فيه ملاحظين ، فاستنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير أبلكم وأوردتموها غير شربكم ، هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجراح لما يندمل ، بدارا زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنم لمحيطة بالكافرين ( 2 ) . وروى الإسكافي منهم في نقضه ( عثمانية الجاحظ ) عن أبي رافع قال : أتيت أبا ذر بالربذة اودعّه ، فلما أردت الانصراف قال لي ولا ناس معي : ستكون فتنة فاتقوا اللّه وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه ، فإني سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول له : أنت أوّل من آمن بي وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصدّيق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي تفرّق بين الحق والباطل ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 432 . ( 2 ) بلاغات النساء لابن طيفور : 13 - 14 .